الشيخ محمد هادي معرفة

162

التفسير الأثرى الجامع

1 - ذهب المشهور إلى أنّ الآية توصية للأزواج فيلزمن بيوتهنّ حولا كاملا ، وكان ذلك عدّة لهنّ حينذاك . كما كان الإنفاق عليهنّ تلك المدّة مقدار ميراثها ثمّ نسخت الآية بآية الاعتداد أربعة أشهر وعشرا ، وبآية المواريث . وتقدير الآية : على الّذين تحضرهم الوفاة أن يوصوا وصيّة لأزواجهم ، أو فعليهم وصيّة لأزواجهم . 2 - وذهب مجاهد إلى أنّها توصية بشأن الأزواج ، فلا يزعجن بالإخراج من البيوت إن شاءت البقاء لمدّة حول . [ 2 / 7218 ] قال : « جعل اللّه لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصيّة ؛ إن شاءت سكنت في وصيّتها وإن شاءت خرجت » « 1 » . فقوله تعالى : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ . . . بتقدير : يوصيكم اللّه وصيّة في صالح الأزواج ، والخطاب موجّه إلى الورثة . نظير قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . إلى قوله : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ . . « 2 » وهل تنفيذ هذه الوصيّة واجب على الورثة أم مندوب إليه ، سنتكلّم فيه . وعليه فلا نسخ بعد عدم المنافاة بين هذه الآية وآيتي المواريث والعدد . 3 - وذهب أبو مسلم الأصفهاني إلى أنّ معنى الآية : من يتوفّى منكم ويذرون أزواجا ، وقد وصّوا لهنّ وصيّة بنفقة الحول وسكناه ، فلا تجب عليهنّ العمل بهذه الوصيّة ، فإن فضّلن الخروج والتزوّج بعد انقضاء عدّتهنّ ، فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ من معروف . فهنّ مخيّرات في العمل بهذه الوصيّة أو إعفائها . فالآية - في الحقيقة - نقض لعادة جاهليّة : كانت المتوفّى عنهنّ أزواجهنّ ملزمات بالمكوث في البيوت تمام الحول . فالآية - فضلا عن أنّها غير منسوخة - هي ناسخة لعادة جاهليّة كانت سائدة حينذاك !

--> ( 1 ) البخاري 5 : 161 ، كتاب التفسير و 6 : 187 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 452 - 453 / 2394 . ( 2 ) النساء 4 : 11 - 12 .